العاملي

406

الانتصار

روى قطر ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن الحنفية قال : قتل مع الحسين سبعة عشر رجلاً ، كلهم من ولد فاطمة عليها الصلاة والسلام . وذكر أبو عمر بن عبد البر عن الحسن البصري قال : أصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلاً من أهل بيته ما على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه . وقيل إنه قتل مع الحسين من ولده وأخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً . وفي صحيح البخاري في المناقب عن أنس بن مالك : أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين ، فجعل في طست فجعل ينكت ، وقال في حسنه شيئاً فقال أنس : كان أشبههم برسول الله ( ص ) وكان مخضوباً بالوسمة . وكان الفاسق يؤثِّر في رأسه المكرم بالقضيب ، وأمد عبيد الله بن زياد من قور الرأس حتى ينصب في الرمح ، فتحاماه أكثر الناس ، فقام رجل يقال له طارق بن المبارك بل هو ابن المشؤوم الملعون المذموم ، فقوره ونصبه بباب دار عبيد الله ، ونادى في الناس وجمعهم في المسجد الجامع وخطب خطبة لا يحل ذكرها ، ثم دعا بزياد ابن حر بن قيس الجعفي فسلم إليه رأس الحسين ورؤوس أخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه ، ودعي بعلي بن الحسين فحمله وحمل عمامته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء ، والناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلد ومنزل حتى قدموا دمشق ودخلوا من باب توما ، وأقيموا على درج باب مسجد الجامع حيث يقام السبي ، ثم وضع الرأس المكرم بين يدي يزيد ، فأمر أن يجعل في طست من ذهب وجعل ينظر إليه ويقول هذه الأبيات : صبرنا وكان الصبر منا عزيمة وأسيافنا يقطعن كفاً ومعصما نعلق هاماً من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما